السبت، 21 سبتمبر، 2013

صدق الله وكذب الشاعر


طلب الحجاج أن يُقبض على رجل، فلم يجده العسكر فقبضوا على أخيه،
فقال المقبوض عليه : أنا مظلوم .
فقال قائد العسكر : بحثنا عن أخيك فلم نجده ، فأخذناك .
قال المقبوض عليه : حسناً دعوني أكلم الخليفة.
فقال : أصلح الله الخليفة، إن هؤلاء أرادوا أخي فلم يجدوه فأخذوني، وهدموا داري، ومنعوا عطائي من بيت المال .
فقال له الحجاج : هيهات ! ألم تسمع قول الشاعر :
جانيــك مــن يجني عليـك ... وربما تعدي الصحاحَ مباركُ ...الجربِ
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة ... و نجا المقـــارف صــاحـــبُ الذنـب ِ

فقال الرجل : أصلح الله الخليفة ، ولكنَّ الله عز وجل يقول غير ذلك .
قال الحجاج : وماذا يقول الله عز وجل؟
قال الرجل : { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ } [يوسف:78-79].

فأطرق الحجاج ساعة ، وقال: علي بفلان -صاحب الشرطة- فقال له: فك قيد هذا الرجل ، وابنِ له داره، ومر له بعطاء .
ومر منادياً ينادي : أن صدق الله وكذب الشاعر

0 التعليقات:

إرسال تعليق